يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
140
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
درهما ومائة درهم ، فيكون بعضه منصوبا وبعضه مخفوضا كما كان في ذلك . قال : وإذا ضاعفت أدنى العقود كان له اسم من لفظه إلى قوله ويكون حرف الإعراب الواو والياء وبعدهما النون يعني العشرين . فإن قال قائل : ما هذه الكسرة التي لحقت أول العشرين ؟ وهلا جرت على عشرة أو عشر ؟ فإن الجواب في ذلك : أن عشرين لما كانت واقعة على الذكر والأنثى ، كسروا أولها للدلالة على التأنيث وجمع بالواو والنون للدلالة على التذكير ، فتكون آخذة من كل واحد منهما بتأثير . - وعلة أخرى في كسر أول العشرين أنه لما وضعوا العشرين مكان تثنية العشرة صار بمنزلة اثنين وثنتين فكسروا أوله كما كسروا أولها . . . وأنشد على تنوين المائة ونصب ما بعدها : * إذا عاش الفتى مائتين عاما * فقد ذهب اللذاذة والفتاء " 1 " فأثبت النون ضرورة ، فنصب ما بعدها . وقال آخر * أنعت عيرا من خنزره * في كل عير مائتان كمره " 2 " واعلم أن مائة ناقصة بمنزلة " رئة " فلذلك جمعت بالواو والنون ؛ لأنهم يخصون المنقوص من المؤنث بهذا الجمع كثيرا . . وقد تجمع بالألف والتاء . فأما قول الشاعر : * وحاتم الطائي وهاب المئي " 3 " - فقال بعضهم أراد جمع المائة على الجمع الذي بينه وبين واحده الهاء فكأنه قال مائة ومئي ، ثم أطلق القافية للجر . - وقال بعضهم أراد المئي وكان أصله المئي على مثال فعيل فكسرت الميم ؛ لأن بني تميم يكسرون الفاء من " فعيل " إذا كانت العين أحد حروف الحلق ، كقولهم : شعير ورحيم ، ونظير هذا من الجمع بعير وكليب وعبيد . فمئي على هذا القول مشددة ويجوز تخفيفها في القافية المقيدة . - وقال بعضهم إنما هو مئين فاضطر إلى حذف النون كقوله : * قواطنا مكة من ورق الحمي
--> ( 1 ) الكتاب 1 / 106 ، المقتضب 2 / 166 ، شرح السيرافي 2 / 911 ، المقتصد 2 / 743 . ( 2 ) شرح الأعلم 1 / 106 ، شرح النحاس 70 ، شرح السيرافي 2 / 911 - 921 . ( 3 ) نوادر أبي زيد ( 91 - 322 - 324 ) ، الخصائص 1 / 311 .